الأمين العام يثمن جهود القائمين على خدمة زوار زيارة الأربعين، ويؤكد أن ما ارتكبه العدو من جريمة بحق أبنائنا يستدعي التمسك بالسلاح وتطويره لردع كل من يريد بنا شراً

بسم الله الرحمن الرحيم
(ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائدنا ونبينا محمد الأمين، وأهل بيته الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن صحبه الأخيار المنتجبين، وعباده الصالحين والشهداء والمجاهدين.

السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين، والسلام على الإمام الخميني المعظم، مؤسس محور المقاومة والكرامة والخير.

لقد انقضت سنة كاملة منذ أن عصفت بأمتنا أحداث جسام، حينّ شنت قوى الشر والظلام حروباً إجرامية على شعوب المنطقة، فسفكت الدماء، وروّعت الآمنين، وخلّفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، ممن نحسبهم من خيرة المجاهدين وصفوة المؤمنين.

لقد جسّد أولئك الكرام، ببأسهم الذي لا يلين، وثباتهم الراسخ، وذوبانهم في ذات الله تعالى، السيرة الخالدة للخُلّص من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأمير المؤمنين، والإمام الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين)، فكانوا امتداداً حياً لمدرسة التضحية والفداء، ورمزاً للعزة والإباء.

وكان من أعظم ما أوجع قلوب أحرار العالم خلال تلك الأيام، ارتقاء إمام المجاهدين، السيد علي الخامنئي (طاب ثراه)، شهيداً، بعد أن أفنى عمره في نصرة الإسلام والدفاع عن المستضعفين وقضايا الأمة، فغدا دمه الطاهر عهداً متجدداً يبعث في النفوس روح الثبات والصمود، ويستنهض في الأمة معاني العزة والإباء. ولم يكن خروج عشرات الملايين لتشييعه مجرد وداع لهذا القائد العظيم، بل كان تجديداً للعهد والوفاء لنهج رسول الله وأهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين)، ومبايعة للنهج القويم، ومواصلة الجهاد في سبيل الله، وردع كل معتد، ليدفع أثمان اعتدائه مضاعفة، لا سيما ما ارتكبه العدو الأمريكي السعودي من جريمة بحق أبنائنا، في سابقة خطيرة تنذر بتداعيات قد تؤسس لمرحلة جديدة في المنطقة.

وإن ذلك مَدعاة إلى تمسكنا بسلاح المقاومة، وعدم التفريط به، بل تطويره وتعظيم ترسانته، والسعي لتنقية فضائنا الأمني، مع التشديد على ضرورة الالتزام التام بالإجراءات الأمنية وحفظ الأسرار، بما يتناسب وحجم التحديات، لردع كل من يريد بنا شراً في حروب هذه المرحلة؛ تلك الحروب التي لم تنفك عن مواءمة الجهاد العسكري مع الجهاد الإعلامي لمواجهة الأعداء وأذنابهم ببأس شديد وثبات لا يتزعزع.

ونحن على أعتاب ختام مراسم زيارة الأربعين، نكبر ونثمن الوعي الاستثنائي الذي تجسد في مسيرة زوار أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) وحضورهم الكبير هذا العام؛ حيث تجلت قضايا الأمة الكبرى في وجدانهم وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، معبرين عن سخطهم على أعداء الأمة والإنسانية من قوى الاستكبار الصهيوأمريكي وأذنابهم في المنطقة، وقد زادوا بفعالياتهم تراث الشهداء إثراءً وخلوداً، فشكراً لجحافل الزوار، وهنيئاً لهم هذا الحضور والارتباط النوراني، وعظم الله أجورهم وشكر سعيهم.

وفي الختام، نتقدم بعظيم الشكر والامتنان لإدارة العتبات المقدسة على الجهود الاستثنائية التي أذهلت المتابعين وأصحاب المواكب الحسينية، وكذلك لإدارة محافظة كربلاء على جهودهم الجليلة. كما نحيي باعتزاز سواعد المجاهدين، ويقظة الأجهزة الأمنية، وأبطال الحشد الشعبي، الذين كانوا حصناً منيعاً لتأمين الطرق وخدمة زوار أبي عبد الله (عليه السلام). 

 

(سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ)

 

 

الأمين العام لكتائب حزب الله    
الحاج أبو حسين الحميداوي     
3 آب 2026 الموافق       
19 صفر 1447 هـ       
 

اترك تعلیق

آخر الاخبار