بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمْ
يتقدّمُ مجلسُ التعبئةِ الثقافيةِ بأصدقِ مشاعرِ العزاءْ، بذكرى رحيلِ السيدةِ زينبَ الكبرى (سلامُ اللهِ عليها)، هذهِ الشخصيةُ التي لم تكن امتدادًا للمأساةِ فحسب، بل كانت مشروعًا واعيًا لإعادةِ بناءِ المعنى بعدَ الكارثةْ.
إنّ زينبَ لم تقفْ في كربلاءَ موقفَ المنكسرْ، بل وقفت موقفَ الرساليِّ الذي يفهمُ التاريخَ بوصفِه صراعًا على الوعيِ قبلَ أن يكونَ صراعًا على الأرضْ.
لقد أدركت (سلامُ اللهِ عليها) أنّ الطغيانَ لا ينتصرُ بالسيفِ وحدهْ، بل حين ينجحُ في تشويهِ الحقيقةْ، فواجهتهُ بمنطقِ الرسالةْ، وحوّلتِ الأسرَ إلى منبر، والهزيمةَ الظاهريةَ إلى فضحٍ بنيويٍّ لشرعيةِ السلطةْ.
ومن هنا استحقّت أن تُسمّى جبلَ الصبر، لا صبرَ العجز، بل صبرَ الفاعليةِ التاريخيةْ.
إنّ دروسَ زينبَ تؤكّدُ أنّ أخطرَ أشكالِ المواجهةْ هي المواجهةُ الإدراكيةْ، وأنّ الأمةَ التي تمتلكُ وعيَها لا تُهزمْ وإن كُسرت ظاهريًّا.
السلامُ على زينبَ، يومَ وُلدت، ويومَ وقفت، ويومَ صاغت للأمةِ عقلَها المقاومْ.
مجلس التعبئة الثقافية
15 رجب 1447 هجرية
5 كانون الثاني 2026






