بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم
تحلُّ علينا ذكرى شهادةِ الإمامِ موسى بنِ جعفرَ الكاظمَ (عليهِ السلامَ) لتكشفَ لنا أنّنا لسنا أمامَ حادثةٍ من الماضيَ، بل أمامَ معادلةٍ تاريخيةٍ متكرّرةَ: الحقُّ حينَ يُحاصَرُ يُرادُ له أن يُنسى، وحينَ لا يُنسى يُرادُ له أن يُشوَّهَ.
لقد مثّلَ الإمامُ الكاظمُ (عليهِ السلامَ) جبهةَ الوعيِ الصلبةَ في وجهِ مشروعِ التحريفَ، فكانَ سجنهُ الطويلُ أبلغَ ردٍّ على سلطةٍ أدركت أنّ أخطرَ ما يواجهها ليسَ السيفَ، بل الإنسانَ الواعيَ.
إنّ شهادةَ الإمامِ الكاظمِ (عليهِ السلامَ) كانت إعلانَ فشلٍ مبكرٍ لكلِّ محاولاتِ إفراغِ الإسلامِ من مضمونهِ، ودليلًا على أنّ حاكميّةَ الإسلامِ لا تُقاسُ بزمنِ السيطرةِ، بل بقدرةِ الفكرةِ على البقاءَ.
وما نشهدهُ اليومَ من حصارٍ اقتصاديٍّ، وتشويهٍ إعلاميٍّ، وحربٍ إدراكيةٍ تقودها الولاياتُ المتحدةُ وحلفاؤها ضدَّ الجمهوريةِ الإسلاميةَ، ليسَ إلا النسخةَ المعاصرةَ من السجنِ ذاتهِ، بأدواتٍ مختلفةٍ وأقنعةٍ جديدةَ.
إنّ دعمَ الجمهوريةِ الإسلاميةِ اليومَ ليسَ موقفًا سياسيًا عابرًا، بل انحيازًا واعيًا للإسلامِ المحمديِّ الأصيلَ، ولمشروعِ الاستقلالِ، ولحقِّ الشعوبِ في اختيارِ نموذجها الحضاريِّ بعيدًا عن الهيمنةِ.
فكما لم تُطفئ سجونُ العباسيينَ نورَ الإمامِ الكاظمِ (عليهِ السلامَ)، لن تُطفئ العقوباتُ ولا الأكاذيبُ نورَ الرسالةِ، لأنّ الوعيَ حينَ يُزرعُ في الأمةِ يتحوّلُ إلى حصنٍ لا يُخترقَ.
مجلس التعبئة الثقافية
25 رجب 1447 هجرية
15 كانون الثاني 2026







